ابن كثير

409

السيرة النبوية

هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك ؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن خلفه ، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول : فسخت عقدي من عبد شمس ، وعقدي اليوم إلى بني مخزوم . فقلت له : يقول لك عتبة بن ربيعة : هل لك أن ترجع اليوم بمن معك ؟ قال : أما وجد رسولا غيرك ؟ قلت : لا ، ولم أكن لأكون رسولا لغيره . قال حكيم : فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شئ ، وعتبة متكئ على أيماء بن رحضة الغفاري ، وقد أهدى إلى المشركين عشرة جزائر . فطلع أبو جهل الشر في وجهه فقال لعتبة : انتفخ سحرك ؟ فقال له عتبة : ستعلم . فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه ، فقال أيماء بن رحضة : بئس الفأل هذا . فعند ذلك قامت الحرب . وقد صف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وعباهم أحسن تعبية . فروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : صفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ليلا . ورى الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، أن أسلم أبا عمران حدثه ، أنه سمع أبا أيوب يقول : صفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فبدرت منا بادرة أمام الصف ، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " معي معي " . تفرد به أحمد . وهذا إسناد حسن . * * * وقال ابن إسحاق : وحدثني حبان بن واسع بن حبان ، عن أشياخ من قومه ، أن